|
ارتفاع
أسعار مواد البناء يعرقل إتمام 40% من المشروعات العقارية
ويفاقم من الأزمة الإسكانية
أكد تقرير اقتصادي أن
حالة عدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد العالمي، كأثر
مباشر لأزمة السيولة العالمية التي أشعل فتيلها تدهور سوق
الرهن العقاري الأميريكي، تجعل من رسم مسار لأسعار مواد
البناء بشكل خاص وباقي السلع بشكل عام أمراً يحتاج إلى
تمحيص وتدقيق ويحتمل احتمالات متعددة مرتبطة بالنمو
الاقتصادي العالمي، وخصوصاً نمو الاقتصاديات المتقدمة
الكبرى مثل أميريكا واليابان واستمرار حالة النمو الكبيرة
في الصين والهند.
وقال تقرير شركة المزايا
القابضة والتي تتخذ من دولة الكويت مقراً لها أن الطلب
العالمي على السلع بأشكالها المتعددة ومن ضمنها النفط ساهم
في رفع الأسعار إلى مستويات قياسية، كما أن ارتفاع السلع
تلك ساهم في إحداث حلقة مفرغة من تصاعد الأسعار بشكل مباشر
وغير مباشر، بحيث باتت مواد البناء من حديد واسمنت وأخشاب
وغيرها تشهد أسعاراً متزايدة عاماً بعد عام. ففي الأعوام
السابقة شهد الطلب العالمي على مواد البناء انفجاراً كبيراً
أثر في الأسعار وسط محدودية العرض وعدم قدرته على مواكبة
الطلب في ظل حركة بناء وتمدن عالمية كبرى.
إقليميا، أظهرت دراسة
تعطل 40% من المشروعات العقارية بسبب ارتفاع أسعار مواد
البناء. وأوضحت الدراسة التي أعدتها شركة وهج الخليج
للاستثمارات العقارية السعودية أن عدداً كبيراً من تلك
المشروعات والتي تعود للقطاع الخاص تعطل بسبب اختلاف
العقود بين المالك والمقاول. وأشارت إلى أن تلك العقود قد
أبرمت قبل بداية أزمة ارتفاع الأسعار، وحين اختلفت التكلفة
مني المقاولون بخسائر كبيرة، وهو ما دفعهم للمطالبة بتغيير
العقود المبرمة بشكل يتناسب مع التغيرات السعرية التي
يشهدها القطاع. وشهدت أسعار الحديد والنحاس والأنابيب
المعدنية والبلاستيكية ارتفاعات متفاوتة وصلت إلى
50بالمائة في حالات عدة. وقدرت دراسة أخرى عدد المشروعات
العقارية في السعودية بما يزيد عن 1030مشروعا، وقدرت قيمة
تلك المشاريع بحسب الدراسة التي أعدتها شركة "بروليدز"
الاستثمارية بما يتجاوز عن 1.1تريليون دولار.
وشرح التقرير أن تباطؤ
الاقتصاد العالمي متأثرا بتباطؤ الاقتصاد الصيني والياباني
بشكل مباشر وتأثر الاقتصاديات المرتبطة بالقوتين
الاقتصاديتين (أميركا واليابان) وهي الصين والهند يجعل من
مستويات الطلب تتراجع بشكل ملحوظ ما سيساهم في الحد من
الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء؛ الذي أثر بشكل كبير
على الكلف والأسعار ومواعيد التسليم وأرباح أطراف المعادلة
العقارية. مبينا أن ارتفاع تكاليف الإنشاءات والتشييد بسبب
ارتفاع أسعار النفط ومواد البناء والتضخم الناجم عنه شكلت
تحديات كبرى. وقال تقرير شركة المزايا ان التضخم بات من
أبرز القضايا التي تشغل بال الساسة وصناع القرار في دول
الخليج بعد أن تصاعدت معدلات التضخم إلى مستويات قياسية
خلال الأعوام الثلاثة الماضية مع توقعات باستمرار تحقيق
معدلات مرتفعة في الشهور المقبلة نتيجة لعوامل داخلية
وخارجية.
وبين التقرير أن ارتفاع
أسعار النفط، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الأولية الخام
والسلع والخدمات بالتأثير المباشر سيكون لها دور كبير في
وضع ضغوط على مستويات الأسعار والتضخم في المنطقة، والدخول
في حلقة مفرغة من العوامل المترابطة التي سيكون لها أثر
مضاعف على التضخم . |