باب عقار و اخبار

التهرب من الإيجارات  في تصاعد

استثمار المباني في الإيجارات هو نوع من أنواع الاستثمار في العقارات طويل المدى، وفي حدود متوسط استثمار لمدة 10 سنوات، لإعادة رأس المال المستثمر في المباني، في حين أن الإيجار ما بعد العشر سنوات يعتبر بداية الربحية للاستثمار في العقار. في السعودية يعتبر استثمار الإيجار احد أهم الموارد المالية للأسر التي تبحث عن استثمار آمن، تضع فيه ادخارها على مدى السنوات لبداية ضمان عائد ربحي مالي من جراء تأجير العقار، حيث يهدف اغلب الموظفين في القطاعين العام والخاص إلى استثمار ما يدخرونه في بناء مبان تحتوي على معارض وشقق سكنية وطرحها للتأجير ومن ثم الاستفادة من عوائدها المالية. وعلى مدى 35 سنة لم يطرأ على عقود الإيجار أي تعديل أو تجديد وظلت العلاقة مبنية على عقود وضعت اجتهاداً واختلفت باختلافات بسيطة من حيث تصحيح المشاكل التي تطرأ على العلاقة بين المستأجر وبين المالك، لتفادى الوقوع مرة أخرى في تلك المشاكل.

العلاقة بين المستأجر وبين المؤجر أصبحت حديث الشارع العقاري على مستوى المستهلكين في السعودية خلال الفترة الحالية، فبعد مطالبات بتغيير آلية الإيجار من خلال تسديد الإيجار، وتقنين العلاقة بين المستأجر والمالك، اختلفت أساليب الحوار بين الطرفين في المدن السعودية الكبرى.
في العاصمة الرياض أعطى القرار صاحب العقار الحق في تقديم شكوى مطالباً بمستحقات ثابتة بموجب العقد، أو بإخلاء عقاره لانتهاء مدة العقد، فيحضر المستأجر ويُلزم بموجب العقد، فإن امتنع يوقف حالاً حتى ينفذ ما نصت عليه بنود العقد. وحسب القرار، فإنه في حال تلكأ المستأجر وماطل عن الحضور وظهر عدم تجاوبه يتم إحضاره بالقوة الجبرية وتستخدم كافة الوسائل لإحضاره بما في ذلك فصل الخدمات من كهرباء وماء، بينما اذا استمر امتناع المستأجر عن السداد أو الإخلاء بعد إيقافه، فيعرض للإمارة عن أسباب امتناعه مع إبداء مرائياتهم في ذلك.

وأكد سعد القحطاني مالك مباني عقارية في الرياض أن هناك بعض النماذج من المستأجرين الذين يمارسون بعض الحيل للتهرب من دفع الإيجار إلا أن نص القرار كان واضحاً لحفظ حقوق الملاك والمؤجرين للمباني التابعة لهم، نظراً لأن الكثيرين من المستأجرين يتهربون من دفع الإيجارات في السابق او يتأخرون في سدادها بأعذار وهمية، وضرب القحطاني مثلاً على ذلك بأنه في السابق في بعض الحالات كان المالك يضطر إلى إعفاء المستأجر من بعض الدفعات الايجارية لإخلاء المبنى، مما يؤكد تعاون الكثير من الملاك فقط من اجل الاستفادة من عقاراتهم، إلا انه بعد صدور القرار أصبح حجة لدى المالك في الحفاظ على استثماراته أو عقاراته.

في حين قال طالب خالد المحسين موظف في قطاع التعليم: إن عقود الإيجار بحاجة إلى إعادة نظر من جديد، كونها لا تحكم العلاقة بالشكل المطلوب، فبعض الملاك لا يرغبون في إصلاح أي عطب أو خراب في ممتلكاتهم العقارية ويلزمون المستأجر الجديد بإصلاحها، الأمر الذي يحمّل المستأجر تكاليف إضافية، مشيراً إلى أن إرغام الملاك على دفع الإيجار كل ستة شهور أو كل سنة قرار غير ملزم للمستأجر.

وذكر المحسين حادثة بينه وبين احد الملاك انه الزمه بدفع ستة شهور دفعة واحدة على الرغم من انه كان منتظما في دفع الإيجارات كل ثلاثة شهور، الأمر الذي أثار استغرابه، حيث هدد المالك باتخاذ إجراءات ضده حتى يسدد لمدة ستة شهور أو سنة. الأمر لا يختلف كثيرا في مدن المنطقة الشرقية حيث إن اغلب ملاك المباني يوكلون المهمة لمكتب عقاري لإدارة أملاكهم وتحصيلها، كونهم لا يرغبون في المواجهة مع المستأجر ويتكفل الموظف في المكتب العقاري بالسعي بعدة طرق، منها الإلحاح بالسداد عن طريق المكالمات الهاتفية، وإرسال الخطابات، والانتظار أمام العقار، حتى يسدد المستأجر إلى حين إصدار إمارة المنطقة قرارا يقضى بإلزامه بوجباته. محمد العمري مدير أملاك عقارية في المنطقة الشرقية يشير إلى أن القرارات الأخيرة أعطت انضباطية أكثر مما كانت عليه على الرغم انه لا يواجه تهربات المستأجرين إلا في حالات نادرة، ويؤكد أن سوق العقارات أصبح سوقا قويا ذا قاعدة واضحة من خلال القرارات الأخيرة التي باتت آلية عمل واضحة بين المؤجر والمستأجر، الأمر الذي دفع الكثير من المستثمرين إلى الاستثمار في القطاع العقاري من خلال القرار الملزم بآليات الإيجار.