|
المهندس: حسن فتحي (فيلسوف دون إبداعاته بالطين والحجر
علي صفحات الطبيعة) ..

عاش المهندس حسن فتحي شيخ المعماريين المصريين يحمل
داخله حلم غير واقعي، لكنه يعكس ما بداخل عقله الفذ
المتفرد الذي حباه الله قدراً هائلاً من الذكاء والتميز
جعل صاحبه يري في المواد الموجودة في الطبيعة من حوله ما
لم يراه غيره قط.
فقام بابتكار نظريات جديدة تعتمد علي مكونات البيئة
المحيطة به دون تكلف، وترك لنا تحفاً معمارية لا تحتاج
لاستخدام تكنولوجيات عالية في إنشائها، لكنها تحتاج فقط
للعمالة الماهرة التي تستطيع تنفيذها.
هذا الحلم الغير واقعي كان يتلخص في تمني حسن فتحي أن
يخلق الله سبحانه وتعالي للإنسان جهاز عصبي إضافي يجعل
عينيه تنفر من المناظر القبيحة أو السيئة بأن تدمع و تلتهب
عند رؤيتها، فقد كان يشعر بالإستياء من المفارقة التي تجعل
الجميع ينفرون من الروائح الكريهة والأصوات المزعجة، لكنهم
في نفس الوقت يتباينون في رد فعلهم تجاه المناظر القبيحة
التي يرونها والتي قد يراها البعض منهم فلا تثير إستيائهم
ويعتبرونها أمراً عادياً لا يحرك لديهم ساكناً.
من هذا المدخل نستطيع اكتشاف هذه الشخصية المعمارية
العبقرية صاحبة النظرة الفلسفية، فعشق حسن فتحي للقباب
التي استخدمها في الأسقف بكثرة كان له جذور فلسفية عميقة ،
فكان يرجع عشقه للقباب التي تلتقي علي قمتها الخطوط و
تتفرق عند مركزها الفروع إلي عشقه للتأمل في معجزتي قبة
الرأس وقبة الكون. فتحت قبة رأس الإنسان توجد 11 مليار
خلية، وتحت قبة الكون توجد 100 مليار مجرة بخلاف مجرتنا
التي تحتوينا، كما كان عشقة للمشربيات يعكس فلسفته في
استغلال الطبيعة التي مثل فيها المشربية بشمس المسكن التي
تنثر الضوء الطبيعي داخلة إلي جانب ما تحتوية من فن
الأرابيسك الراقي والأصيل.
وعكس حسن فتحي فلسفته بأن قال مقولته الشهيرة:«السقف في
البيت العربي هو السماء، والسجادة هي الحديقة، والحاشية هي
سياجها، والمشربية تستكمل الوحدة بنثر دوائر الضوء علي
الحضور كإشعاع الشمس علي الكون«.وكذلك مقولته الشهيرة «المعماري
العربي هو الوحيد الذي نجح
في إجتذاب السماء للإنسان وتقريبها إليه لتصبح هي
والأرض في عناق مستمر لا مثيل له إلا في البيوت العربية«.
لهذا استحق حسن فتحي لقب المفكر والفيلسوف، فلم يكن هذا
المهندس العبقري يفكر أو يعمل يوما ما طيلة حياته بطريقة
تقليدية، فقد كان صاحب رسالة أفني عمرة فيها وأداها علي
أكمل وجه بقدر ما سمحت له بها سنوات عمرة التي قدرها له
الله عز وجل.
شخصية العدد في سطور
ولد حسن فتحي شيخ المعماريين عام 1900، وتخرج من جامعة
فؤاد الأول (القاهرة حالياً) بحصولة علي دبلوم العمارة من
المهندس خانه عام 1926، وبعد تخرجة مباشرة عمل مهندساً
بالمجالس البلدية حتي عام 1930 الذي إنتقل فيه للعمل مدرساً
في كلية الفنون الجميلة التي إستمر بها حتي عام 1946، ثم
عمل كرئيس لإدارة المباني المدرسية بوزارة المعارف حتي عام
1952، كما تخلل تلك الفترة عمله خبير بمنظمة الأمم المتحدة
لإغاثة اللاجئين عام 1950، ثم عاد لكلية الفنون الجميلة
كأستاذ ورئيس لقسم العمارة بها من عام 1954 وحتي عام 1957،
كما عمل محاضراً بمعهد أثينا للتكنولوجيا وخبير بمؤسسة «دوكسياريس«
باليونان من عام 1957 وحتي عام 1962، ثم عمل محاضراً تابعاً
للأمم المتحدة وخبير بمعهد «ادلاي استفسون« بجامعة شيكاغو
حتي عام 1969، وأنهي تاريخة الأكاديمي الحافل عام 1977
بكلية الزراعة جامعة القاهرة كأستاذ زائر للإسكان الريفي.
وتوفي بالقاهرة في 30 نوفمبر عام 1989.
مراحل النبوغ
المرحلة الأولي كانت هي التي تلت تخرجه من المهندس خانه في
سنة 1926 والتي استمرت حتي عام 1937، وكان يتبع فيها حسن
فتحي الطرازات العالمية مثله مثل باقي مهندسي جيله.
المرحلة الثانية سعي فيها لاستكشاف مواد بناءه من
البيئة المحلية واستمرت حتي عام 1956، وبدأها بتصميم فيلا
جرافيس عام 1937 والتي كانت أول منزل يستخدم فيه حسن فتحي
مكونات جديدة ويطبق فيه أفكاره المبتكرة مثل إضافته لفناء
مركزي وفصله بين المساحات العامة والخاصة والمقاعد
والمشربيات، وكان هذا هو بداية هجرته للنمط المعماري
العالمي الذي كان يغلب علي سابق أعماله، ثم تلى ذلك عام
1941 بناءه منزل الجمعية الزراعية الملكية ببهتيم وقام
باستخدام الطين في بنائه وبسببه تمكن من إبتكار تقنيات
جديدة في بناء القباب، ثم جاء عام 1948 وفيه قام بتشييد
أشهر أعماله علي الإطلاق «قرية القرنة« والتي روي قصة
بناءها في كتابة «عمارة الفقراء« الذي ألفة خصيصاً من
أجلها، مما كان له عظيم الأثر في تسليط الضوء عليها عالمياً
بسبب هذا الكتاب، لكن البناء لم يكتمل لأسباب عدة أبرزها
عدم استجابة السكان لتغيير نمط الحياة التي اعتادوا عليها،
وبعد ذلك قام ببناء فيللا «عزيزة هانم حسنين« عام 1949
ليضيف إلي رصيده تقنية جديدة هي البناء بالحجر، و في عام
1950 إستخدم لأول مرة البناء بالبلاطات المطوية الخفيفة
الوزن لتغطية سقف مسجد قام ببناءه في البنجاب بدولة الهند.
المرحلة الثالثة كانت من عام 1957 حتي عام 1962، وهي
الفترة التي عمل فيها باليونان والتي أنجز خلالها العديد
من المشروعات التي تتلائم مع فكرة المبتكر، كما شارك في
مشروع مدينة المستقبل.
المرحلة الرابعة كانت من عام 1963 حتي عام 1980، وهي
تعتبر أكثر مراحل عطاءه إنتاجاً وإبداعاً، وكان من أبرز
مشروعاته خلالها «قرية باريس» التي شيدها في أصغر واحات
الوادي الجديد قرب الواحات الخارجة، واستطاع من خلال
تصميمه الفذ لها الوصول لطريقة نجح بها في تخفيض درجة
الحرارة داخل المباني 15 درجة أقل من خارجها باستخدام
أساليب التهوية الطبيعية، وقام ببنائها باستخدام الطوب
الرملي.
المرحلة الخامسة كانت من عام 1980 حتي عام 1989، والتي
قل فيها عطاءه لدواعي التقدم في العمر لكنها لم تخلوا من
بصمات أبرزها إنجازه مشروع دار السلام الذي أقامه في نيو
مكسيكو بالولايات المتحدة، هذا المشروع الذي جمع فيه بين
الطراز الإسلامي في البناء بالمنطقة العربية والطراز
الريفي في الأسقف المقببة.
من مؤلفات حسن فتحي
«قصة مشربية».
قصة «Le Pays d`Utopie» في مجلة «La Revue du Caire».
قصة عمارة الفقراء.
كتاب «العمارة والبيئة»
كتاب «الطاقة الطبيعية والعمارة التقليدية». كما نشر
العديد من الأبحاث في مجال العمارة والإسكان والتخطيط
العمراني وتاريخ العمارة بالإنجليزية والفرنسية والعربية.
الجوائز التي حصل عليها
جائزة الدولة التشجيعية في العمارة عن تصميم وتنفيذ
قرية القرنة الجديدة النموذجية بالأقصر عام 1958.
ميدالية وزارة التربية والتعليم، ثم وسام العلوم
والفنون من الطبقة الأولى – مصر عام 1959.
جائزة الدولة التشجيعية للفنون الجميلة (ميدالية ذهبية)
– مصر عام 1959.
ميدالية هيئة الآثار المصرية – مصر عام 1960.
جائزة الدولة التقديرية للفنون الجميلة – مصر عام 1967.
جائزة الرئيس - منظمة الأغاخان للعمارة عام 1980.
أول فائز بجائزة نوبل البديلة RLA وهي جائزة يقدمها
البرلمان السويدي في اليوم السابق لتوزيع جوائز نوبل (والتي
لا تضم جائزة للهندسة المعمارية) عام 1980.
جائزة بالزان العالمية - إيطاليا عام 1980.
الميدالية الذهبية الأولى - الاتحاد الدولي للمعماريين
في باريس (لقبه الاتحاد الدولي للمعماريين UIA بأحسن مهندس
معماري في العالم في ذلك الوقت) عام 1984.
|