باب ملف العدد - مدننا الجميلة - بقلم صابرة مصطفى

اجمل مدن العالم  1

الماضي جزء من الحاضر.. والحاضر جزء من المستقبل، وهذه كانت التساؤلات في مجال تصميم المدن الجديدة وإنشائها وخاصة في وطننا العربي.. ما هي أذواقنا، ماذا يليق بنا وماذا نرفضه ولذا كان علينا أن نعرف أين نحن فيأتي من خلال تقييمنا لأفضل المدن العربية حالياً أم إلي أين نتجه فكان من خلال ضوء نلقيه على المدن الجديدة والمزمع إنشائها.. وكيف تحقق أفضل استفادة للعيش للمرء والمجتمع.

ما هى أفضل مدينة للعيش؟  .........   ما هو أفضل مكان للعيش؟ ....... ما الدولة التى تتمنى أن تعيش بها؟

كل هذه الأسئلة دوماً ما تجد إجابات من خلال تقارير علمية وبحوث ودراسات وتحقيقات صحفية . وهنا يجب أن نقف عند عاملين: الأول هو المعايير الموضوعة للاختيار ، والثانى هو مدى اتساع ودقة المعلومات والبيانات المساعدة للاختيار. ومهما كان ذلك أو هذا فمن المؤكد أن معظم البشر يميلون إلى ما قاله الشعر العربى:

 "بلدي وإن جارت علي عزيزة ----- و أهلي وإن ضنوا علي كرام

وإذا نحينا الشعر جانباً وتغاضينا عن فكرة عدم مصداقية الاختيار وأغراضه التى قد تشوبها المجاملة أو الرغبة فى النزوح السياحي، فإننا من المؤكد نجد عدة مؤشرات ودلالات لأسباب تفوق مدينة عن أخرى.وفي إطلالة لإحدى المؤسسات عن تلك لمعايير كانت النتائج التالية

مدينة النور تزداد نوراً جاءت باريس في مقدمة عواصم العالم من حيث أسلوب الحياة، في دراسة شملت 11 مدينة كبرى هي اتلانتا وشيكاغو وفرانكفورت ولندن ولوس انجليس ونيويورك وباريس وشنغهاي وسنغافورة وطوكيو وتورونتو حسبما أفادت دراسة لمكتب برايس ووتر هاوس كوبرز.

وقد وضعت الدراسة تسعة معايير هي كلفة المعيشة والمستوى الثقافي والمعرفة التكنولوجية ووسائل النقل والنمو السكاني والقوة المالية والقدرة على تشجيع المبادرة الاقتصادية وأسلوب الحياة والأمن. ووفقاً للدراسة تحل باريس ثانية بعد لندن من حيث المستوى الثقافي. وقالت الدراسة "إن باريس هي المدينة التي توجد فيها أكبر نسبة من الحاصلين على شهادة البكالوريا كما تعد 10 من مدارسها وجامعاتها من بين أفضل 500 مؤسسة للتعليم العالي في العالم. وتأتي باريس أيضاً في المرتبة الثانية من حيث وسائل النقل والثالثة بالنسبة للمعرفة التكنولوجية بعد طوكيو ولندن".

وفي المقابل تواجه باريس خطراً بالنسبة لقدرتها على تشجيع المبادرة الاقتصادية فيما تحتل المرتبة العاشرة من حيث ارتفاع كلفة المعيشة والتاسعة ديموغرافياً.

وقال المتحدث باسم المكتب في فرنسا تياري رايس: إن سعر المتر المربع للمكاتب وصعوبة سوق العمل وضعف تنوع الثقافات كلها عوامل تحد من قدرة باريس في المنافسة العالمية.

إلا أن النرويج طالما احتلت رأس القائمة للبرنامج الانمائى للأمم المتحدة كأفضل الدول للعيش، وينافسها فى ذلك السويد واستراليا وكندا بينما تأتى الدول الأفريقية في ذيل القائمة مثل سيراليون وبتسوانا من نحو 180 دولة.

 ومن الأخبار المؤسفة هو هذا الاستطلاع الدولي الذى شمل 215 مدينة في العالم حيث صنف بغداد باعتبارها أسوأ مكان للعيش في العالم بسبب ضعف الأمن وانعدام الخدمات وانحدار المستوي المعيشي للسكان وتشوش المناخ السياسي في العاصمة العراقية. إضافة إلي وجود اضطرابات اجتماعية تنعكس داخل المدينة بمختلف الأشكال مثل المظاهرات وكثرة السرقات والشعور بعدم الأمان. وعند الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة (ميرسير) الاستشارية للمواد البشرية وأعلنت نتائجه أن أكبر المدن العراقية تعاني من ضعف كفاءة مؤسساتها التعليمية وسوء خدمات النقل فيها. فيما احتلت مدينة زيوريخ والعاصمة السويسرية جنيف المركزين الأول والثاني في هذا الاستطلاع

وكان القلق بشأن الأمن والبنية الأساسية غير المستقرة من بين الأسباب التي جعلت بغداد تحتل ذيل القائمة
وانتشرت أعمال النهب بعد دخول القوات الأمريكية إلي بغداد في التاسع من إبريل2003 وفي استطلاع منفصل بشأن أفضل المدن فيما يتعلق بالصحة والمرافق الصحية احتلت مدينة كالجاري الكندية المركز الأول، وجاءت أيضاً مدن أوتاوا ومونتريال وفانكوفر الكندية في المراكز العشرة الأولي إلي جانب العاصمة السويسرية بيرن ومدينتي زيوريخ وجنيف السويسريتين.


وعلى جانب آخر وفى دولة أخري اختارت مؤسسة جائزة منظمة المدن العربية مدينة الخبر السعودية كأفضل مدينة ثم ينبع ثم الغردقة ،أما جائزة السلام البيئية فجأت دبي الأولى ثم الإسكندرية ثم حماه.


دبى الأفضل آم الأغلى

وقعت مدينة دبي على طرفي أرجوحة فى استطلاعين مختلفين ففيما اعتبرتها مجلة "صانعو الحدث" الأفضل ثقافياً نقدتها بشدة جريدة "فايننشيال تايمز" لارتفاع تكلفة العيش بها . قالت "صانعو الحدث":" دبي هى الأفضل ثقافياً ،و هي الرابحة في هذه الفئة، فهي المدينة التي تقدم التنوع الثقافي الأغنى، ومراكز التسلية الأفضل لقضاء الوقت خارج ساعات العمل

 وفي عطلة نهاية الأسبوع. وقد استطاعت أن تسرق الأضواء من القاهرة وبيروت، اللتين حلتا في المركز الثاني والثالث". والواقع هو أن دبي تشهد ثورة في مجالات التسلية والثقافة في الأعوام الأخيرة، وقد استطاعت المدينة أن تجذب أكثر من ستة ملايين ونصف المليون سائح في عام 2006م وحده.

ومن الجدير بالذكر، أن في هذه الفئة، استطاعت المدن من خارج الخليج العربي أن تحتل مراكز متقدمة. فبالإضافة إلى بيروت والقاهرة، حلت عمان في المركز الرابع، وتونس في المركز الخامس.

أما بالنسبة للمدينة الأسوأ لقضاء الوقت خارج ساعات العمل، فهي نفسها الأسوأ لقضاء الوقت داخل ساعات العمل، وهي الخرطوم. كما جاءت كل من الجزائر، جدة، الرباط، وحلب، في المراكز المتأخرة في هذه المدن.

أبو ظبي

أما "فايننشيال تايمز" فقالت: "إن ارتفاع تكلفة المعيشة المصاحبة للتطور المحموم في دبي يلقي بظلاله على مئات الآلاف من الوافدين الذين جعلوا منها موطنا لهم. كما أن الصعود الكبير في الإيجارات والتكلفة المتزايدة في الواردات المستوردة من أوروبا وآسيا نتيجة ربط الدرهم بالدولار المتراجع، دفعت الأسعار إلى ارتفاعات قياسية تقوض قدرة المدينة التنافسية على صعيد التكلفة.

ويحدد معدل التضخم في الإمارات رسميا عند 6% سنويا،غير أن تقديرات الاقتصاديين لمعدل التضخم في دبي، الإمارة الأسرع نمواً بين باقي الإمارات السبع التي تشكل الدولة، ما بين 12% الى20% وعن مجلة "صانعو الحدث" الإماراتية فقد احتلت فيها معظم المدن الخليجية وخاصة الإماراتية موقع الصدارة حيث جاءت كالتالى وبالتحليلات التالية:

أبو ظبي أفضل المدن العربية في المال والأعمال عندما يتعلق الأمر بالأعمال وبالدخل المرتفع، أبوظبي هي المكان الأفضل بين المدن العربية.
وقد جاءت بالمركز الأول في هذه الفئة، رغم حلولها بالمركز قبل الأخير في مجال الغلاء المعيشي. وهذا العامل بالذات أثر على دبي، المدينة الأغلى عربياً، فوضعها في المركز الثاني في الترتيب النهائي لفئة الأعمال والاقتصاد.
 

فالتقدم الكبير في المجالات الأخرى الذي تشهده المدينتان استطاع أن يلغي تأثير الغلاء المعيشي، ويظهر هذا التقدم في متوسط الدخل المرتفع في المدينتين، الذي وضع دولة الإمارات في المركز الرابع، في تصنيف متوسط دخل الفرد، بين جميع بلدان العالم، حسب "الفاكت بوك 2007". أما المركز الثالث، فكان من نصيب الكويت، التي استطاعت أن تحقق توازناً جيداً في جميع مجالات الأعمال والاقتصاد، التي استخدمناها في هذا التقرير.

كما جاءت الخرطوم في المركز الأخير، وسبقتها كل من مدينتي دمشق وحلب. ولم تستطع أي مدينة من خارج الخليج العربي، الدخول في المنافسة مع مدن الخليج، فجاءت عمان في المركز التاسع، وتونس في المركز العاشر.

وجاءت الدوحة كأفضل مدينة عربية فى التعليم وكانت المبررات أن التعليم هي المدينة الرابحة، فالتعليم في الدوحة هو الأفضل بين المدن العربية. وحسب البنك الدولي، قطر هي الدولة العربية الوحيدة التي يبلغ عدد سنوات الدراسة الإجبارية فيها اثنا عشر عاماً. وقد جاءت بيروت في المرتبة الثانية، والمنامة في المرتبة الثالثة.

وكما في جميع الفئات، الخرطوم تبقى في المرتبة الأخيرة، وتسبقها مسقط، والتي حسب البنك الدولي، لا وجود لأي سنوات دراسة إجبارية فيها. كما تأتي كل من الرباط والدار البيضاء في المرتبة السادسة عشرة، وذلك لتأخرهما تعليمياً، وهو الأمر الواضح عند النظر إلى نسبة الأمية الهائلة، التي تصل إلى 48.3 بالمئة من الشعب المغربي، وهي النسبة الأكبر بين بلدان المدن المشمولة في هذا التقرير. أما نسبة الأمية الأخفض هي في عمان، وتبلغ 8.7 بالمئة، حسب أرقام "الفاكت بوك 2007" وبعدها المنامة بنسبة 10.9 بالمئة.

وعن بلاد الشام ، فبيروت هي الأفضل بين مدن بلاد الشام، وهي المدينة الوحيدة من بين المدن، خارج الخليج العربي، التي استطاعت أن تجد لنفسها مكاناً في المراتب الخمس الأولى في ترتيب المدن العربية. وقد جاءت في المركز الرابع في الترتيب العام. ورغم حلولها بمركز متأخر، وهو الحادي عشر، في فئة الأعمال والاقتصاد، إلا أنها جاءت في المركز الثاني في التعليم، والمركز الثالث في التسلية والثقافة، كما جاءت رابعة في فئة الصحة.

المركز الثاني في تصنيف بلاد الشام ذهب لعمان، التي جاءت في المركز الثامن في الترتيب العام.

الصفحة التالية