باب معارض عقارية

المأزق السوري عقارات سوريا ممنوعة علي السوريين
 

يبدو أننا نواجة مشكلة سكنية –عقارية- جديدة بالوطن العربي، بعد أن كنا نعتقد أن أزمة السكن المعيشي تتواجد بكثرة داخل المجتمع المصري فقط، لكن المفهوم تغير قليلا فقد زاد على المجتمع المصري المجتمع السوري الذي أصبح ينطبق علية المثل القائل: «الأجور بالقطارة والأسعار راكبة طيارة».

فأصبحت رحلة البحث عن منزل مناسب أطول رحلة يقوم بها المواطن السوري في حياته، ويتعرض خلالها لخيارات عديدة وعروض جمة وطرق ممهدة أحياناً ووعرة أغلب الأحيان للحصول على منزل (إن حصل) بشق الأنفس وبعد عراك ومخاطر قد تقضي على آماله في منزل يأوي أسرته، وبين ارتفاع أسعار العقارات الجنوني في السنوات الأخيرة وانخفاض دخل المواطن السوري بات الأمر شبه مستحيل خصوصاَ بالنسبة لشريحة الشباب.

ربما هناك أسباب قوية خلقت هذه المشكلة في سوريا لأن هذه الأزمة لم توجد إلا في الخمس سنوات الأخيرة وربما هذا عائد إلى نزوح العراقيين إلى سوريا وبكثرة تأثراً من الإحتلال الأمريكى للعراق، بالإضافة لعودة السوريون إلى بلادهم بعد الحرب على لبنان ليس هم فقط وإنما نزوح بعض اللبنانيين الموالين لسوريا معهم أيضاً.

ونعرض فيما يلي بعض النقاط المتعلقة بالأزمة العقارية السورية: سعر المنزل يعادل راتب خمس سنوات
وعند سؤالنا لأحد أفراد الشعب السورى ويدعي بشير سمير (30 سنة) عن ارتفاع أسعار المنازل خلال السنوات الثلاثة الأخيرة لأكثر من الضعف، وصف الأمر بالمأساوي وأضاف القول «ارتفاع الأسعار قضى على آمال الشباب بامتلاك منزل يؤسس به أسرة»
ويقارن سمير بين مستويات الدخل المنخفضة وأسعار البيوت بالقول «في الوقت الذي يبلغ راتب عملي الأساسي والإضافي وراتب زوجتي 25 ألف ليرة فإن سعر المنزل يفوق المليون ونصف، أي راتب خمس سنوات!
في الوقت الذي اعتبر فيه صديقه شادي أن المسألة محسومة، وتأمين منزل مستحيل ولن يتعب نفسه بحسابات تجلب له الهموم والكآبة.

وطبقاً لدراسة أعدها المركز الإقتصادي السوري فإن أزمة السكن تفاقمت مع بدء تراجع متوسط دخل الفرد، بدءاً من أوائل الثمانينات وصولاً للمرحلة الحالية، وارتفاع الفجوة بين الأجور والأسعار نتيجة ارتفاع معدلات التضخم لمستويات عالية ووقف الزيادات السنوية على الأجور بدءاً من عام 1994.

الفجوة السكنية تتجاوز1.5 مليون شقة بلغ عدد السكان في سوريا ممن تجاوزوا 20 عاماً في تعداد عام 2004 حوالي 9 مليون نسمة، في الوقت الذي بلغ عدد المساكن المشغولة والخالية  في تلك الفترة 3.37 مليون مسكن، وهو ما يعادل ثلث السكان فوق العشرين فقط واستثنت دراسة المركز الإقتصادي السوري ثلث هذه الشريحة ( ممن فوق العشرين باعتبارهم يسكنون مع أهاليهم، فيبقى الثلث الأخير بحاجة للسكن، أي أن هناك على الأقل 3 ملايين شخص بحاجة إلى السكن، وباعتبار نصفهم إناث يبقى هناك 1.5 مليون على الأقل بحاجة للسكن، في حين أن الزيادات السنوية في عدد المساكن لم تتجاوز 10% من هذه الحاجة سنوياً، إذ بلغت 110.8 ألف مسكناً في العام 2005 عنه في العام 2004، وبالتالي فان الفجوة لا زالت كبيرة في مجال السكن.
مستقبل العيش في سوريا للعراقيين وليس للسوريين!
ازدادت مشكلة السكن بسوريا تعقيداً مع تزايد تدفق الوافدين العراقيين، بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2004 وما رافقه من ارتفاع أسعار المساكن للضعف، نتيجة الطلب الذي فاق العرض بكثير، إضافة للأموال التي رافقت الوافدين العراقيين والتي ضخت أغلبها بسوق العقارات، مما صعب المهمة أمام السوريين الذين اعتبروا أن الوافدين هم السبب الرئيسي لرفع أسعار المنازل بسوريا، ففي الوقت الذي يعجز الشباب السوري عن تأمين مسكن لعائلته، نرى العراقيين يسكنون في شقق تعتبر حلماً بعيد المنال تمتنع على المواطن السوري.
ارتفاع الإيجارات ضيق الخناق على الشباب السوري
ارتفاع أسعار المنازل قابله ارتفاع الإيجارات للضعف، نظراً للطلب الكبير الذي أحدثه قدوم الوافدين العراقيين الذي فاق العرض بكثير من جهة، ولقدرة الوافدين على دفع إيجارات مرتفعة يعجز عن دفعها المواطن السوري من جهة أخري، مما دفع العديد من أصحاب الشقق لتفضيل المستأجر العراقي على السوري، فيذكر أن المواطن العراقي يدفع 15 ألف ليرة إيجاراً لشقة لا تتجاوز مساحتها 65 متراً، بينما لا يدفع السوري أكثر من عشر ألاف والطلب على شقق الإيجار كبير، وكل يوم تأتي أكثر من عائلة عراقية تطلب شقق للإيجار، والكل ينتهز الفرصة يكسب الفرصة ويؤجر بسعر أغلي واعتبرت دراسة المركز الإقتصادي السوري أن قانون الإيجار رقم /6/ الصادر عام 2001، تضمن تحديثا للأحكام المنظمة للعلاقات الإيجارية، بصورة معقولة وإن كانت غير كاملة، مع وجود بعض الملاحظات عليه، وأشارت الدراسة للدور الإيجابي الذي لعبه القانون بتنظيم العلاقة الإيجارية، ولكنه لم يؤدي لإنخفاض الإيجارات أو أسعار العقارات أو حل مشكلة السكن عموماً، نتيجة بقاء الفجوة السكنية وتراكمها عاماً بعد عام وأكدت الدراسة بأن قانون الإيجار يعتبر واحد من المؤثرات القانونية في مشكلة السكن وليس بإمكانه وحده أن يقدم حلاً لأزمة السكن.

الخطة الخمسية العاشرة 687 ألف وحدة سكنية  تضمنت الخطة الخمسية العاشرة التي بدأ العمل فيها في العام 2006 وتستمر للعام 2010، التخطيط لتشييد 687 ألف وحدة سكنية بلغت حصة القطاع العام منها 10.3% فقط. بينما توقعت الخطة مساهمة القطاع التعاوني ببناء 60.000 وحدة سكنية بنسبة 12.4%، في حين عولت الخطة على القطاع الخاص القسم الأعظم من المأمول تنفيذه بنسبة 77.3% أي حوالي 373.3 ألف وحدة سكنية، تنجز من قبل الأفراد وشركات الإستثمار العقاري أو المستثمرين العقاريين الذين سيرخص لهم بموجب قانون التطوير والإستثمار العقاري الذي لم يرى النور حتى تاريخه.

واعتبرت دراسة المركز الإقتصادي السوري السكن العشوائي أحد أهم المشكلات التي تواجه الحكومة السورية، والتي مضى عليها سنوات طويلة دون حل، ما أدى إلى الإهمال في عدد كبير من التجمعات السكانية المخالفة حيث بلغ عددها أكثر من « 1.2 » مليون مسكن عشوائي تحتاج إلى /1200/ مليار ليرة لمعالجتها، وبات السكن العشوائي يطوق المدن الكبرى وتبلغ مساحته في دمشق وحدها /1430/ هكتاراً ونسبة لا يستهان بها من سكان سوريا يقطنون به.